السيد علي الحسيني الميلاني

35

نفحات الأزهار

وسلم ، فما وجد فيه ولو بطريق واحد من طرقه فله أصل وإلا فلا أصل له . وكان رؤوس هؤلاء : عبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى القطان ، ويزيد بن هارون ، وعبد الرزاق ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، ومسدد ، وهناد ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، والفضل بن دكين ، وعلي المديني ، وأقرانهم . وهذه الطبقة هي الطراز الأول من طبقات المحدثين ، فرجع المحققون منهم بعد إحكام فن الرواية ومعرفة مراتب الأحاديث إلى الفقه ، فلم يكن عندهم من الرأي أن يجتمع على تقليد رجل ممن مضى ، مع ما يروون من الأحاديث والآثار المناقضة لكل مذهب من تلك المذاهب ، فأخذوا يتبعون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة والتابعين والمجتهدين على قواعد أحكموها في نفوسهم " ( 1 ) . 12 - تصديق الله تعالى عبد الرزاق ! قال السيوطي : " أخرج الخطيب في تاريخ بغداد عن محمد بن سالم [ سلم ] الخواص الشيخ الصالح ، ، قال : رأيت يحيى بن أكثم القاضي في النوم ، فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : أوقفني بين يديه ، ثم قال لي : يا شيخ السوء ، لولا شيبتك لأحرقنك بالنار ، [ فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه ، فلما أفقت قال لي : يا شيخ السوء . فذكر الثالثة مثل الأولين . فلما أفقت ] قلت : يا رب ما هكذا حدثت عنك . فقال الله تعالى : وما حدثت عني - وهو أعلم بذلك - ؟ قال : حدثني عبد الرزاق بن همام قال : حدثنا معمر بن راشد ، عن ابن شهاب الزهري ، عن أنس بن مالك ، عن نبيك ، عن جبرئيل عنك يا عظيم أنك قلت : ما شاب لي عبد في الإسلام شيبة إلا استحييت منه أن أعذبه بالنار . فقال الله تعالى : صدق عبد الرزاق ، وصدق معمر ، وصدق الزهري ، وصدق أنس ،

--> ( 1 ) الإنصاف في بيان سبب الاختلاف : 46 .